أبو علي سينا
179
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
في آن - ولا يمكن اتحاد الآنين - لأن ذلك يقتضي كون ذلك المتحرك فيه واصلا مباينا معا - فإذن هما متغايران - ولا يمكن تتالي آنين - من غير تخلل زمان بينهما - لما مر في إبطال القول بالأجزاء التي لا تتجزأ فإذن بينهما زمان - والمتحرك المذكور - لا يمكن أن يكون في ذلك الزمان متحركا - لأنه ليس بمتحرك إلى ذلك الحد ولا عنه - فإذن هو ساكن وهذه الحجة ضعيفة - لأنها بعينها قائمة في الحدود المفروضة في المسافات المتصلة - التي تقطعها حركة واحدة - وقد أبطلها الشيخ في الشفاء [ 1 ] 17 بأن قال مباينة المتحرك للحد التي هي حركته
--> [ 1 ] قوله « وقد أبطلها الشيخ في الشفاء » لما كانت المفارقة والمباينة هي حركة الرجوع فهاهنا آنان : آن يقع فيها ابتداء الرجوع ، وآن يصدق على المتحرك الراجع انه مفارق مباين . فلا شك انه يصدق عليه في كل آن يفرض في زمان الرجوع أنه متحرك مفارق . فان أرادوا بآن المباينة هو الأول فلا نسلم المغايرة بين الأنين لجواز أن يكون هذا الان عين آن الوصول الذي هو انتهاء الذهاب حتى يكون هذا الان فصلا مشتركا بين زماني الحركتين اعني زمان الذهاب وزمان الرجوع . فان نسبة الان إلى الزمان نسبة النقطة إلى الخط وكما أن النقطة عارضة للخط كذلك الان عارض للزمان وكما أن النقطة يمكن أن يكون فصلا مشتركا بين خطين اى تكون بداية لخط ونهاية لاخر كذلك الان يمكن أن يكون فصلا مشتركا بين الزمانين . وان أرادوا بآن المباينة هو الثاني فلا نسلم أن يكون الزمان المتخلل بين آن الوصول وهذا الان زمان السكون بل زمان الحركة وهو بعض حركة الرجوع فان كل آن يفرض من آنات حركة الرجوع يتخلل بينه وبين آن ابتداء الرجوع بعض حركة الرجوع . ووجه الإمام الحجة بالوصول واللاوصول بان الحركة الواصلة إلى حد معين فالقوة المحركة اليه موجودة حال الوصول لاستحالة الوصول من غير علة ، والوصول آنى لا كالحركة فإنها لا تقع في الان . وإذا زال الاتصال عن القوة المحركة يكون زوال الوصول في آن آخر وبين الأنين زمان السكون . ولا شك أن الاعتراض وارد عليه أيضا لجواز أن يكون الوصول في آن هو طرف الزمان الذي يحصل اللاوصول في كله . وقد صرح به الشيخ حيث قال : وكذلك ان أوردوا بدل لفظ المباينة اللامماسة إذ لا فرق بين الوصول والمماسة واللاوصول واللامماسة . وكان نقل هذا الكلام من الشارح انما هو للتنبيه على تزييف توجيه الامام على أنه حمل المحرك الموصل على القوة المحركة